طارق عرامة بين وعود الأمس وتبريرات اليوم: أزمة نتائج أم أزمة تسيير؟
تثير التصريحات الأخيرة للمدير العام بالنيابة للنادي الرياضي القسنطيني، طارق عرامة، تساؤلات جوهرية تتجاوز النتائج السلبية للفريق، لتطال مدى انسجام الخطاب الإداري مع القرارات المتخذة، ووضوح المشروع الرياضي، ومبدأ تحمّل المسؤولية.
فخلال ندوته الصحفية السابقة، أعلن عرامة حصوله على البطاقة البيضاء لتدعيم الفريق بلاعبين من المستوى الأول، وأكد أن التعاقد مع مدرب جديد سيُحسم بعد ثلاثة أيام من نهاية البطولة. بل ذهب أبعد من ذلك، حين تحدث عن توقيع لاعبين بارزين واقتراب حسم صفقة ثالثة خلال الأسبوع نفسه.
واليوم، يبرر خيارات الانتدابات بمحدودية السوق الصيفية وندرة اللاعبين المتاحين، مع تأكيده في الوقت ذاته أن التشكيلة الحالية أفضل من سابقتها وأكثر توازنًا.
وهنا يبرز تناقض يستوجب التوضيح: إذا كانت الإدارة قد حسمت بالفعل صفقات نوعية قبل نهاية الموسم، فما علاقة محدودية السوق الصيفية بتلك الالتزامات السابقة؟ وأين انتهى المطاف بالمدرب الذي كان التعاقد معه مسألة أيام؟
إن الفارق بين الإعلان عن اتفاقات محسومة والتذرع لاحقًا بصعوبة الانتدابات ليس تفصيلًا عابرًا، بل مسألة تمس مصداقية الخطاب الإداري ودقة المعلومات المقدمة للأنصار.
أما الحديث عن توفير جميع الظروف لإنجاح التحضيرات، فيطرح إشكالية أخرى تتعلق بطبيعة المشروع الرياضي نفسه.
فالنادي المحترف لا يُدار بمجرد استقدام لاعبين وتعيين مدرب، وإنما يحتاج إلى هيكل تقني وإداري واضح، تُحدد فيه الصلاحيات والمسؤوليات وفق منظومة عمل متكاملة.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال مشروع حول الدور الفعلي لسليم العايب داخل النادي: ما طبيعة مهامه وصلاحياته؟ وما موقعه ضمن الهيكل التقني أو الإداري؟ وأين التصور التنظيمي الذي يوضح مسؤولية كل طرف عن تنفيذ المشروع الرياضي وتقييم نتائجه؟
إن غياب الوضوح في توزيع الأدوار لا يخدم الاستقرار، ويجعل تحديد المسؤوليات أمرًا بالغ الصعوبة عند ظهور الاختلالات.
وتبقى مسألة التواصل المؤسساتي من أبرز أوجه القصور التي تستحق الوقوف عندها.
فمنذ الندوة الصحفية السابقة، غاب المدير العام عن المشهد الإعلامي خلال فترة شهدت تصاعد التساؤلات وانتشار الإشاعات حول أوضاع الفريق. وكان الأجدر بالإدارة أن تعتمد تواصلًا منتظمًا وشفافًا، بدل ترك فراغ إعلامي تتحول فيه التكهنات إلى مصدر رئيسي للمعلومات.
فالتواصل في الأندية المحترفة ليس إجراءً ظرفيًا يُلجأ إليه عند اشتداد الأزمة، بل مسؤولية مؤسساتية تفرضها طبيعة العلاقة بين الإدارة والأنصار.
أما إقالة المدرب بعد ست مباريات فقط، فتستدعي تقييمًا يتجاوز النتائج المباشرة. فالإدارة التي أشادت بسيرته الذاتية، وأكدت توفير شروط نجاحه، مطالبة اليوم بتفسير المعايير التي استندت إليها في اختياره، والأسباب التي جعلت المشروع يتعثر بهذه السرعة.
صحيح أن القرارات الرياضية تحتمل النجاح والإخفاق، لكن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يُغني عن مساءلة من اتخذها، ولا عن مراجعة الأسس التي بُنيت عليها.
إن القول بعدم التهرب من المسؤولية يكتسب معناه الحقيقي عندما يقترن بتشخيص صريح للأخطاء، لا بمجرد عرض الظروف المحيطة بها.
ولا يمكن اعتبار الاعتذار للأنصار، رغم أهميته، بديلًا عن تقديم حصيلة موضوعية تكشف ما تحقق من الالتزامات السابقة، وما تعثر منها، والأسباب الحقيقية لذلك.
فالمسألة اليوم لا تتعلق بشخص طارق عرامة، وإنما بمنهجية تسيير نادٍ محترف يفترض أن تقوم على التخطيط والمساءلة والشفافية واستمرارية العمل المؤسساتي.
لقد قُدمت للأنصار وعود واضحة بشأن نوعية الانتدابات، وكفاءة الطاقم الفني، وتنافسية التشكيلة. ومن الطبيعي، بل من الضروري، أن تُقاس تلك الوعود بما تحقق فعليًا، لا بما يُقدم لاحقًا من تفسيرات.
والسؤال الجوهري الذي لم تجب عنه هذه الندوة يبقى: كيف يمكن لإدارة تؤكد نجاح خياراتها في الانتدابات والتأطير والتحضير أن تفسر تعثر المشروع الرياضي بهذه السرعة، دون مراجعة نقدية واضحة لمنهجية اتخاذ القرار؟
إن النادي الرياضي القسنطيني لا يحتاج إلى خطاب يبرر الماضي بقدر ما يحتاج إلى رؤية تصحح الحاضر وتؤسس للمستقبل.
فالنتائج السلبية قد تكون ظرفية، أما غياب الانسجام بين الوعود والقرارات، والغموض في توزيع المسؤوليات، وضعف التواصل المؤسساتي، فهي اختلالات هيكلية لا تعالجها إقالة مدرب ولا ندوة صحفية.
وفي نهاية المطاف، لا تُقاس كفاءة الإدارة بحجم الصلاحيات التي مُنحت لها، ولا بطموح الوعود التي أطلقتها، وإنما بمدى قدرتها على تحويل تلك الصلاحيات إلى قرارات مدروسة، وتلك الوعود إلى نتائج ملموسة.
فالسلطة في اتخاذ القرار تقابلها بالضرورة مسؤولية تحمّل تبعاته، وهذه ليست وجهة نظر، بل أبسط قواعد الحكمة والتسيير الاحترافي.
#موقع_أنصار_النادي_الرياضي_القسنطيني