ياحمودي كنت نتابع في لقاء مولودية وهران مع أقبوصدقني لسنا أسوء من كثير من الأنديةوهران يشفوا مساكن ثلاث تمريرات مكانشمهم حنا نكملوا هذا الموسم بسلامو نكملوا نحاوزوا كل لاعب انتدبه المنبوذنصفيو التشكيلة ونحتافضوا فقط باللاعبين لي يصلحوا مع مراعات السن و خاصة المردود ونعوضوا المغادرين بلاعبين جدد و نخدموا على المدى المتوسط والبعيد فريق تنافسي على كل الجبهاتعندما يتأمّل المرء التعداد الحالي للنادي الرياضي القسنطيني، ويصغي في الوقت ذاته إلى التصريحات المفعمة بالرضا عن الذات التي يطلقها بولحبيب، فإن الاستياء يتجاوز حدود التحليل العقلي ليغدو شعورًا جسديًا يكاد يُحسّ. فنحن لم نعد أمام تعثّر رياضي عابر، بل إزاء غرقٍ مالي وأخلاقي حقيقي، كان من المفترض، في أي دولة تحترم مؤسساتها، أن يفضي فورًا إلى فتح تحقيقات قضائية بتهم تبديد المال العام وسوء التسيير الجسيمإن إنفاق أكثر من خمسين مليارًا، وتجاوز هذا السقف دون أدنى تحفظ، ثم تكبّد غرامة إضافية قدرها خمسة مليارات، من أجل فريقٍ واهن لا يقوى على تجاوز اثنين وعشرين نقطة في مرحلة الذهاب، ويُجمع الجميع على كونه الأضعف خارج الديار، لأمرٌ يرقى إلى مستوى الفضيحة الوطنية. عند هذا الحجم من النفقات، لا يعود الفشل مجرد خطأ في التقدير، بل يتحول إلى تقصير جسيم لا يُغتفروكأن هذا المشهد القاتم لا يكفي، حتى جاء رحيل هذا المسؤول مصحوبًا بسيلٍ من النزاعات القضائية. خمسة أو ستة لاعبين يلجؤون إلى لجنة فضّ النزاعات للمطالبة بمستحقاتهم. ذلك هو الإرث الحقيقي لهذه الحوكمة: عقود سيئة الصياغة، التزامات لم تُحترم، ونادٍ يُساق إلى أروقة الهيئات القضائية. والأكثر إيلامًا أن خليفته يبرهن، في غضون خمسة أيام فقط، أنه كان من الممكن التعاقد مع خمسة لاعبين، وإن كانوا متواضعين، إلا أنهم أفضل بما لا يُقاس من الأسماء التي تُركت في التعداد. خمسة أيام كانت كافية لفضح شهور، بل سنوات، من العجز وسوء الكفاءةغير أن أكثر ما يبعث على الغضب هو حجم الانحدار. فريقٌ بلغ نصف نهائي المنافسات الإفريقية في الموسم الماضي دون أن يتلقى أي هزيمة، يجد نفسه اليوم غارقًا في المستنقع ذاته مع أندية تصارع من أجل البقاء. تفصلهم ست نقاط فقط. ست نقاط لا غير. إنها إهانة رياضية بقدر ما هي انعكاس صارخ لهدرٍ مالي فادحوفي خضم هذا كله، يطلّ مهندس هذا الخراب متبخترًا. يتصدر المشهد الإعلامي، يُكثِر من المقابلات، ويجرؤ، بجرأة تفتقر إلى الحياء، على الادعاء بأنه أنجز عملًا استثنائيًا. هذا الغرور يتجاوز حدود الفهم، ويكفي وحده ليبرر مساءلة قضائية، ولو من باب محاسبته على هذا الادعاء العلني الكاذبوالحقيقة، في جوهرها، بسيطة وقاسية. كان يفترض بالنادي الرياضي القسنطيني أن يكون راسخًا في المركز الثاني من ترتيب البطولة، متقدمًا بفارق مريح عن ملاحقيه، باستثناء مولودية الجزائر التي تحافظ على توازنها بفضل صلابة دفاعها رغم ضعفها الهجومي الواضحليس ما حدث حادثًا عرضيًا، ولا سوء طالع. إنه فشل بنيوي متكامل، نتج عن خيارات كارثية، وتسيير غامض، ولا مسؤولية كان ينبغي، ولا يجوز، أن تبقى دون محاسبة.
+مليار و 1898

